بعد قرون من التاريخ.. مخاوف من اختفاء المسيحية في سوريا

حذّر رئيس أساقفة السريان الكاثوليك في حمص، المطران جاك مراد، من استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في سوريا، معتبرًا أن الوجود المسيحي في البلاد يواجه تراجعًا غير مسبوق في ظل الأزمة الإنسانية والاجتماعية المستمرة.
وجاءت تصريحات مراد خلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة النمساوية فيينا في 22 تموز الجاري، بحضور وسائل إعلام أوروبية، تناول خلاله ملفات الأمن والاقتصاد والهجرة ومستقبل المكونات الدينية في سوريا.
وأشار المطران، وفق ما نقلته وكالة “كاث برس” الكاثوليكية الدولية، إلى أن الظروف الحالية لا تزال غير مناسبة لعودة اللاجئين السوريين، داعيًا إلى انتظار تحسن الأوضاع الأمنية والمعيشية قبل تشجيع عمليات العودة.
وانتقد مراد أداء الحكومة السورية الجديدة والمجتمع الدولي، معتبرًا أن الجهود المبذولة لم تكن كافية لمعالجة تداعيات الأزمة، كما أشار إلى تراجع أعداد المسيحيين في سوريا من نحو مليوني شخص قبل سنوات إلى ما بين 300 و350 ألفًا حاليًا، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى اختفاء الوجود المسيحي في المنطقة.
وفي الجانب الأمني، تحدث المطران عن استمرار انتشار السلاح وتصاعد أعمال العنف، مشيرًا إلى وقوع عمليات قتل متكررة وعدم قدرة السلطات على فرض الاستقرار بشكل كامل.
كما أعرب عن قلقه من استهداف بعض المكونات الاجتماعية، لافتًا إلى وجود جماعات متشددة تهاجم العلويين والدروز تحت ذرائع مرتبطة بالمرحلة السابقة، معتبرًا أن هذه الجماعات تشكل تهديدًا للاستقرار العام.
ووصف مراد الوضع في سوريا بأنه لا يزال بالغ الخطورة، مستشهدًا بحوادث قتل وقعت مؤخرًا، ومشيرًا إلى أن حالة الانفلات الأمني تؤثر على مختلف فئات المجتمع، في ظل استمرار الاتهامات المتبادلة حول المسؤولية عن الأحداث.
وعلى الصعيد السياسي والديني، أبدى المطران مخاوفه من تراجع الحريات الدينية وصعود تيارات إسلامية داخل مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى محدودية تمثيل المسيحيين والنساء في البرلمان الجديد مقارنة بحضور تيارات أخرى.
أما اقتصاديًا، فوصف الوضع بأنه شديد الصعوبة، مع تراجع الخدمات الصحية وارتفاع تكاليف المعيشة، داعيًا إلى دعم مشاريع إعادة الإعمار وتعزيز التعليم وتوفير فرص العمل للشباب باعتبارها عوامل أساسية لتحقيق الاستقرار.
ويُعد جاك مراد من أبرز الشخصيات في الكنيسة السريانية الكاثوليكية في سوريا، وقد اكتسب حضورًا دوليًا بعد اختطافه من قبل تنظيم “داعش” عام 2015، قبل أن يتمكن من الفرار بعد أشهر من الاحتجاز.
وتسلّط تصريحات المطران الضوء على المخاوف المتزايدة من أن تؤدي الأزمات المتراكمة في سوريا إلى تغييرات عميقة في تركيبة المجتمع، لا تقتصر آثارها على الجوانب الأمنية والاقتصادية فقط.




